بالأمس وقفت على الشاطئ قبيل الغروب، ورأيت كيف تسلم السحب الشمس إلى أحضان الأمواج، تلك الكتلة المتوهجة انصهرت أمام عيني بين الموج والزبد..
استسلمت لذاك التأمل، وجدت نفسي تستتبع الشمس حيث حلت، واقتربت من الشاطئ أكثر، حينها امتد الموج أكثر مما كان، وأنا هائمة خلف تلك القوة التي تتلاشى وتذهب..
لم ألبث قليلا إلا والأمواج تداعب قدمي، وأنا مستمتعة بذاك المنظر الساحر، وهذا التدليك الرقيق لقدمي، ثم تعود الأمواج وتأخذ معها بعض الرمال التي ترسو عليها قدمي، وتأتي الموجة الأخرى لتفعل ما فعلت سابقتها حتى غاصت قدماي دون أن أدري..
ذكرني هذا المشهد بكثير من الناس من يتقنون حياكة المكر والدسيسة، لا تملك حين تراهم إلا أن تقف مشدوها فاغرا فاك، كما وصفهم الله ''إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة''..
وقبل أن تفيق من هذه السكرة لا تراهم إلا وقد سحبوا البسط من تحت قدميك فتعود كاسفا حزينا..
يقول الله عنهم في الآية: ''هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنا يؤفكون''، ووصفهم الشاعر بقوله:
إذا رأيت نيوب الليث بادية..
فلا تظنن أن الليث يبتسم
فاحذرهم ما استطعت ولا تغتر بالمظهر وابحث عن المخبر فمن صح دينه وأخلاقه أمنت مكره، وعلامة الدين الصلاة، ودلالتها اعتياد المساجد، وعلامة الخلق المعاملة بصدق القول ووفاء العهود وأداء الأمانة.
2013
#تعالوا_نربي_ونتربى
#فاطمة_بنت_الرفاعي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق