الأحد، 19 يوليو 2020

أكاد من فرط الذهول أذوب






تحدثني نفسي كثيرا هذه الأيام بالهروب بعيدا ..
الهروب ... كم هو مغر وجميل !
أحتاج للهروب بعيدا فقلبي مثقل بآلام الأمة التي لا تنتهي والأنين الذي لا يخفت ..
وأنا عاجزة عن تهوينه أو تخفيف آلام قلبي ..
أحلم أحيانا أنني أتحرر من قيود هذه الكوابيس وأهرول على رمال الشاطئ الممتدة أو بين مروج خضراء لا حد لآخرها ..
سأهرب بعيدا عن كل هذه الأخبار الموجعة والآلام المفجعة ..
لكن أين؟
بعيدا جدا ..
لكن لحظة..
ماذا سأفعل بضميري؟
هل يمكنني التبرع به لتجار الأعضاء مثلا ؛ كآخر عمل خير قبل الرحيل ؟
للأسف هذا النوع من الأعضاء غير مرغوب به لديهم..
تتقافز بين عيني صور أولئك الذين استأصلوا ضمائرهم ..
يا لمهارة السفاح ... أقصد الجراح ..
لم يترك لهم ولا حتى نتوء ضمير ؛ فلا ينمو ولا يستحدث ..
أكاد من فرط الذهول أذوب ..
لكن الجزار .. أقصد جراح التجميل فاشل جدا ..
لقد بدا هؤلاء المستأصل لهم لا عقل يعي ولا قلب يشعر ؛ وحوش الضارية تنعق وتنهق ومع الإجادة أنعام تهيم..
ثم أتأمل لحظة..
إذا تخلصت من قلب يشعر وضمير يحكم وعقل يعي ..
فماذا سيبقى ؟
ماذا سيبقى لي مني إن جردتها من جواهرها الثلاث ؟
كومة لحم وعظم في كيس جلد ما تلبث أن تهن وتصير طعاما لدواب الأرض..
أكاد لا أعرفني..
وأي درب يمكن أن يكون آمانا مريحا بعيدا عن معية الله؟
وكل دروب الأمان والأمل في حماه ..
هل هذا حقا ما أطمح إليه؟
وقبل أن أسلم عيني للنوم استسلم للحقيقة الخالدة التي أعرفها وتعرفني..
قدرنا أن نعيش في هذا الزمان شاهدين على كل تلك الآلام وذلك الهوان ..
قدرنا نعطف ونرفق بكل حي ونعمر الأرض بالخير ولو تحت الركام ونرفع البنيان ..
قدرنا أن نهب غضبا ونتلاطم طوفانا في وجه كل خائن جبان..
قدرنا أن ننتصر للمظلوم ونرفع الغشاوة عن عقل كل غافل سكران ..
قدرنا أن نبقى حماة رعاة للخير وللحق جنودا وفرسان..
هذا نحن وهذا دربنا تتحقق الغايات نصرا وعزا أو تهلك دونها الركبان ..
حتى نبلغ جنة الرضوان زمرا أخلاء بشواهدنا وغبار الميدان..
هذه قصة العشق التي مهما أتعبت تزدان ..
نسأل الله أن يبقيها في النفس راسخة على مدى الزمان ..
هذه باختصار نجوات نعسان وضمير لا يمل احتجاجا ولرأيه رجحان ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق