يا وحشة قلبي ومرارة الأسى في نفسي على كل مظلوم
فليس أشد استجلابا لغضب الله من ظلم المتسلط على من دونه.
فليس أشد استجلابا لغضب الله من ظلم المتسلط على من دونه.
ليس هذا فحسب فقد يظلم الإنسان سمو خلقه فوق بشريته
وقد يظلم المرء جهله بنجوم الدياجي الساطعة في تاريخ أمته
وقد يظلمه ترفعه عن التناغم مع واقع الحياة بحدها وحديدها
قد يحرم الناس فضل العالم لأنه ضحية طلابه المفرطين كطاوس الكيساني..
وقد يظلم المرء جهله بنجوم الدياجي الساطعة في تاريخ أمته
وقد يظلمه ترفعه عن التناغم مع واقع الحياة بحدها وحديدها
قد يحرم الناس فضل العالم لأنه ضحية طلابه المفرطين كطاوس الكيساني..
وقد يخبو جانب من مصباح هدى لأن صاحبه لم يحرص على رفعه للناس بالقدر الذي ينبغي
هكذا كان الخليل الذي أرهقني بحثا وقتلني غيظا وسعيا وراءه
هكذا كان الخليل الذي أرهقني بحثا وقتلني غيظا وسعيا وراءه
نعم إنه الخليل .. هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفَرَاهِيديُّ.
سآخذكم مع في نزهة قصيرة نتنفس فيها عبق من سيرة الخليل الذي طالما أثار دهشتي وإعجابي.
أسطورة العربية الذي لولاه لضاعت العربية وتفرق دمها في الأمصار ؛ نشأ الخليل مع مستهل القرن الثاني الهجري، و ملأ منه برهة ينظر و يقرئ.
فكان من نتائج فكره أن أملى علم النحو على تلميذه سيبويه الذي دونه باستقصاء في كتابه.
كما اخترع الخليل أيضا علم العروض، و وضع أسس المعجم اللغوي عن طريق عملية حسابية تؤهله أن ينظر إليه و كأنه أول من رسم النّظم التي تسير عليها الآلات الحاسبة بعد ألف و مائتي سنة من وفاته.
فاستطاع الخليل في الأخير، أن يستنبط مقاييس التركيب العام للكلام العملي، و أن يفحص مادته التي صيغ منها و هي الحروف، و لبناته التي شيد منها و هي الكلمات، و نسقه المميز و هو التركيب الإعرابي. مرتكزا في تحليله على الأساليب المطردة التي تعتبر نموذجا مختارا للاستعمال الصحيح، و حكم بالشذوذ على ما سواه، مبرزا العلاقة بين تغير صور التراكيب اللفظية و بين معنى الكلام.
نعم إنه صاحب الفضل في كتابة القرآن على صورته التي ترون وحفظه من اللحن ؛فقد استمر علماء المسلمين طيلة القرون يبذلون جهودا عظيمة في خدمة المصحف، بإضافة النقط والشكل إلى الرسم العثماني الذي كان خاليا منهما، ويرجع الفضل في ذلك إلى أبي الأسود الدؤلي الذي وضع النقاط فوق الحروف لتمييزها، وإلى نصر بن عاصم الليثي ويحي بن يعمر العدواني اللذين وضعا الحركات فوق الحروف لمنع اللحن فيها، ثم جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي ليجعل الشكل على صورته الحالية.
إنه من قيضه الله لحفظ لغة كتابه ؛
نعم إنه الخليل ؛ خليل العلم والأدب
كان رجلاً صالحًا عاقلاً، وقورًا كاملاً، مفرط الذكاء، وأكثر ما كان من صفاته بعد سيادته في العلم وانقطاعه له ما كان من زهده وورعه؛ إذ كان متقللاً من الدنيا جدًّا، متقشفًا متعبدًا، صبورًا على خشونة العيش وضيقه، وكان يقول: "إني لأغلق عليَّ بابي فما يجاوزه همي"
ذاك الرجل الذي تحدث عنه الجميع ولم يخبر عن نفسه ولكنني أبحث عنه في كلماته فما أجد ما يروي ظمئي..
كيف كان الإنسان فيه ؟
كيف كان الإنسان فيه ؟
كيف جمع خلقا نبيلا وعلما وافرا وهمة عالية وذكاء متقدا وصبرا جميلا ؟
هل ظلم الخليل زهده وورعه أم طلابه الذين لم ينقلوا عنه إلا العلم فقط ؟
فهذا تلميذه النضر بن شميل يقول: "أقام الخليل في خُصٍّ من أخصاص البصرة، لا يقدرُ على فَلْسَيْنِ، وأصحابه يكسبون بعلمه الأموال"
لماذا لم يجسد لنا أحد شخص الخليل وجوهره النفسي والعقلي والروحي ؟
لقد كان رحمه الله آية في دماثة الخلق قدر الدين والفقه
فقد كان الخليل إذا أفاد إنسانًا شيئًا لم يُرِه أنه أفاده، وإن استفاد من أحدٍ شيئًا أراه بأنه استفاد منه.
أي علم هذا الذي يورث كل هذا الورع والعزة والخضوع لله والذلة لخلقه ؟
فقد كان الخليل إذا أفاد إنسانًا شيئًا لم يُرِه أنه أفاده، وإن استفاد من أحدٍ شيئًا أراه بأنه استفاد منه.
أي علم هذا الذي يورث كل هذا الورع والعزة والخضوع لله والذلة لخلقه ؟
يحكي الفضل بن محمد اليزيدي فيقول: "قدم الخليل بن أحمد عليَّ وأنا على طِنْفسةٍ، فأوسعت له عليها، فأبى إلا القعود معي عليها، ثم قال: مهلاً، إن الموضع الضيق يتسع بالمتحابين، وإن الواسع من الأرض ليضيق بالمتباغضين؛ ثم أنشأ الخليل بن أحمد يقول:
يقولون لي دار المحبين قد دنـت*** وإني كئيب إن ذا لعجـيب
فقلت: وما يغني الديار وقربها*** إذا لم يكن بين القلوب قريب
يقولون لي دار المحبين قد دنـت*** وإني كئيب إن ذا لعجـيب
فقلت: وما يغني الديار وقربها*** إذا لم يكن بين القلوب قريب
ليت بني زماننا يتعلمون منك الخلق والأدب قبل العلم .
هلموا يا أهل العلم فإني والله عليكم شفيقة ؛ انهلوا من خلق هذا الرجل العظيم؛
هلموا يا أهل العلم فإني والله عليكم شفيقة ؛ انهلوا من خلق هذا الرجل العظيم؛
الذي بلغ ذكره بخدمته للدين واللغة وتقواه وورعه
لقد كان مثالا يمشي ولم يحدث عن نفسه
لقد تخرج من بين يديه عظماء الأمة في اللغة ؛ فكتاب سيبويه الذي كان تضمن جل أقوال الخليل كان مرجعا في الفقه والفتوى ..
لقد كان مثالا يمشي ولم يحدث عن نفسه
لقد تخرج من بين يديه عظماء الأمة في اللغة ؛ فكتاب سيبويه الذي كان تضمن جل أقوال الخليل كان مرجعا في الفقه والفتوى ..
أي بركة نفتقدها في زماننا ونفوسنا تفتقر لهذه الهمم والنوايا والعمل الموصول لله ؟
فقد رُوِي له في الزهد:
وقبلك داوى الطبيبُ المريضَ *** فعاش المريض ومات الطبيـب
فكن مستعدًّا لـداء الفنـا *** فإن الـذيهـو آتٍ قريـب
ويُحكى عنه أيضًا أنه كان كثيرًا ما ينشد بيت الأخطل:
وإذا افتقرت إلى الذَّخائر لم تجدْ *** ذُخْرًا يكون كصالح الأعمال
وقبلك داوى الطبيبُ المريضَ *** فعاش المريض ومات الطبيـب
فكن مستعدًّا لـداء الفنـا *** فإن الـذيهـو آتٍ قريـب
ويُحكى عنه أيضًا أنه كان كثيرًا ما ينشد بيت الأخطل:
وإذا افتقرت إلى الذَّخائر لم تجدْ *** ذُخْرًا يكون كصالح الأعمال
وهو الخليل ..
سأبقى ألاحقه في قصاصات الكتب وأستكشف روحه من بطون كلماته في المعجم وغيره
سيبقى منبعا أستقي منه وملهما في مثاله لي ..
سيبقى منبعا أستقي منه وملهما في مثاله لي ..
فليت لكل منا نصيب من الخليل إمام العربية وخير مثال عليها
فقد تعلمت منه : أن تكون عبقريا أو عالما فذا أو حتى خارقا ؛ يجب أن تكون إنسانا قبل كل هذا ..
فقد تعلمت منه : أن تكون عبقريا أو عالما فذا أو حتى خارقا ؛ يجب أن تكون إنسانا قبل كل هذا ..
يجب أن تستسلم لفطرتك ببساطة وسلام دون تكلف وهذا جوهر العقيدة الإسلامية .
بعث نبينا صلى الله عليه وسلم متما لمكارم الأخلاق وليس محملا للنفوس فوق طاقتها ..
وهذا ما ألاحق الخليل لأجله فاتزانه وبساطته واستسلامه طوعا لبارئها صنع منه الخليل مضرب المثل في العربية والعبقرية ..
هذا ما افتقدته في بطون الكتب وهو ظلم بين لشخص هذا العالم الجليل ..
أتمنى أن يتتلمذ كل منا على مدرسة خلقه ؛ وأن يرعيه المصنفون والفلاسفة بعض بحوثهم فهو والله قيمة وقامة .
بوح قلم: #فاطمة_بنت_الرفاعي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق