كانت صامتة عليها هيبة وجلال ترقب جريان السحب في سماء ملبدة..
حاولت كثيرا أن أستفز بوحها رحمة بفؤادها وبهول وما وقع عليه من خطوب متتالية ..
وأخيرا وبعد حديث طويل مني تواضعت عينيها وأسقطت لؤلؤة .. وخرج دخان البركان من صدرها في زفير طويل..
لم تتحرك ولم تلتفت ولكنها قالت بيقين من يرى ما يرويه رؤيا العين:
أتمنى أن تقوم القيامة الآن وينادي الله جل وعلا: "لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ"
فأجر ظالمي لميزان العدل وأسأله بأي ذنب نكلت بي هكذا؟
ثم هزت عطفيها وانهمر الشلال وقالت وهي ما تزال مشيحة بوجهها: لن يتهرب من الإجابة ولن يرحل في صمت ولن يذهب غير عائب بندائي؛ سيكون مضطرا للجواب والله يحكم بيننا بالحق وهو أحكم الحاكمين..
ثم التفت إلي وقالت: ويل له من الله .. هل تعلمين.. لمن الغريب أن تصلي لمحطة لا تستطيعين فيها مسامحة من كنتي تدارينه برمش عينك وتدفعين عنه بأضلعك..
ذاك الذي رد المعروف بأسوأ أذى.. لا أستطيع مسامحته..
كأنها وجدت عزاءها ولكني كنت أرى خيرا كبيرا قد دحسه الألم وبدد فأله النكران وحجب شمسه الخذلان..
أي فساد في عباد الله هذا وأي جزاء وجحود وغياب ضمير يصل بالمرء لمرتبة الشياطين فيبدد بلا رحمة ويجحد بلا شفقة..
يا ويلهم من الله..
#فاطمة_بنت_الرفاعي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق