يكثر الجدل وتتعدد الرؤى حول أسباب الكبوة التي وقعت فيها الأمة ولمّا تقم منها حتى الآن..
أرجح أن المشكلة في الاعتقاد والهوية المتجذرة القادرة على مواجهة أعتى الرياح..
الذي لا تثمر التربية بدونه ولا ينتظم الوعي على السنان دون توجيهه وتضيع بوصلة السياسة وتتخبط بها الأهواء لولا اجتذابه..
لعلنا بنظرة تمحيص ندرك أن المربين والفقهاء في العصور المتأخرة اهتموا بالشعائر وهمشوا الأصول فصارت المظاهر أهم من المخابر..
والاجتهاد حق لكل حافظ وليس قصرا على أهل الأصول ..
فأخطأ الطالب والمعلم وتخبط العام وضاعت الأمة..
وهذا للأسف ليس قسرا على الدين فقط بل هو مرض بليت به أمتنا في كل علومها من أعقاب الاستعمار وحتى يومنا هذا..
أظن أن التصحيح يببدأ من جز العشب وغرس الباسقات في تربة نقية حتى لو كان الثمن أن تبقى الأرض قاحلة لبعض الوقت..
التخلي عن العصمة والتماس الأعذار للمخطئين أيا كانوا وتقديم أهل الاختصاص المخلصين أيا كانوا أول الحل..
ولكن تجميد الواقع على قوالب الأصول دون تمرينها يفوت على الأمة خيرا كثيرا ويجعل المتفلت من النظام أكثر من المتمسك..
لهذا فالوقوف على شرط الله أقوم : "وكذلك جعلناكم أمة وسطا"
فلا عقل بلا نقل..
ولا شعائر بلا معتقد ..
ولا اجتهاد بلا تأصيل..
ولا توجد منظومة قابلة للتطوير بدون هذا كله..
لعلنا يجب أن نخرج من منهجية الرجل الواحد الذي يأتي بالمجد ويرحل به.. وننتقل لفكر المنظومة المؤسسي القائم على قواعد مرنة متوارثة قابلة للتطوير ..
وهذا لا يكون إلا بالإسلام المحجة البيضاء فقط..
وليس ما علق على الإسلام والصق به..
#فاطمة_بنت_الرفاعي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق