الأحد، 2 أكتوبر 2022

اللغة السياسية العسكرية ومعيار الحضارة..




تحكي الآثار في علم النفس السياسي أن الجنود إذا لم ينقطعوا عن حضارة المدنية وبقي فيهم بقية باقية من صورة الحياة المدنية في سلوكهم وكلامهم وذكرياتهم فهذا يعني أن هؤلاء الجنود لم يعايشوا ظروفا فوق إنساية وأ عهودهم بالقتال متقطعة ..

وهذا يدل على أن الدولة تحقق نهضة وتبني حضارة ولا تستعبد شعبها بل تخدمه ولا تطوع الجندي وسلاحه إلا لعزة الوطن وأمن مواطنيه..

أما حين ينقطع الجند عن صورة الحياة المدنية في حديثهم وسلوكهم وتنضب العاطفة يتحولون لوحوش بشرية أو قطيع من الهمج المذعورين الذين يطلقون على كل متحرك ويهاجمون كل صوت..

يحدث هذا بفعل الحروب الوحشية الطويلة والمعارك الظالمة غير المبررة والقضاء على صوت كل ضمير يهمس أو عقل يسأل "لماذا"..

تجد الضحايا النفسية من العسكر أكثر من القتلى في أرض المعركة وهم فيروسات بشرية يفتكون بأسرهم حين يعودون ..

لهذا كان ضروريا في أعقاب الحرب العالمية شيوع ظاهرة العلاج النفسي الجمعي لأن المعالجين أقل من استيعاب عدد العساكر والأسر المتضررة من ويلات الحروب..

وعليه فحين تخلو اللغة العسكرية من لمسات المدنية فهذه أول بشارة على أن الفساد والهزيمة قد نخر عظام الدولة حتى النخاع وأنه يفتك بجندها وشعبها ومقدراتها على السواء والكل يبقى ضحايا حين ينتحر المسؤول أو يفر..

#أسرار_المعاجم

#فاطمة_بنت_الرفاعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق