كلما مررت على بعض من سيرته أنتحب بحرقة ومرارة كأنني عشت زمانه وتذوقت مرارة الخذلان التي تجرع كأسها لآخر قطرة..
الرجل العظيم الذي ورث عقبة كؤود ودولة مثخنة بالجراح والثقوب ولكنه أبى إلا أن يكون لائقا بالعثمانيين الأوائل شرفا ورفعة وديانة وهمة ..
تعرض للخيانة والخيبة ممن حوله مرة بعد مرة واخترقت دولته من كل اتجاه ولم يكن للمقربين منه بعض همه وهمته إلا قلة ؛ لكنه لم يتخاذل ولم يركع ولم يلوث يده ولا تاريخه بذل أو خيانة أو مداهنة لعدو..
ذلك الجبل الذي يوجع قلبي ذكره رحمة بحمله وإشفاقا على قلبه وعقله مما حمل طوال حياته وظلم وتشويه تعرض له لسنين طوال ..
كانوا يدلسون ويحرفون تاريخه سنين طويلة ولكني كلما كنت أرى صوره التي كانوا يتعمدون إعتامها لا أرى في عينيه إلا شهامة الأبطال وجسارة السلاطين الفرسان ..
نعم كنت أقف طويلا أمام صورة جانبية لظهره المحني وشيء ما يخبرني أن حملا وألما بالغا وحسرة متجددة ونارا في قلبه مشتعلة هي ما حنت ظهره وأثقلت كاهله ..
لعل تراب قبره يحدثنا عن أنينه وصرخات روحه لما عايشه وما صبر عليه وتجلد على حمله واضلع به وحده حين عز النصير، وما آلت إليه أحوال الأمة من بعده ..
نفتقده بقدر ما نمتعض ونشمئز ونحتقر حكام بل عملاء #السجن_العربي_الكبير ..
أما الأرض التي احتضنت جثمانه فقد عوضها ربي خيرا وأحسن عاقبة صبرها عزة ونصرا ..
رحم الله السلطان العزيز الأريب الرحيم الصادق القوي عبد الحميد الذي عاش مجاهدا ومات ثابتا منتصرا لله والأمة ولم يفرط ولم يدلس ولم يماري في حقها طرفة عين ..
لم تر الأمة منذ وفاته نصرا مظفرا إلا يوم التغلب على انقلاب تركيا الأخير 15 تموز ..
أما بقية الأمة فمازالت أيها السلطان تحث الخطى وتعدو وتتعثر وتسقط وتقوم لكنها حتما ستنتصر ..
نم قرير العين أنت وكل الشهداء والأبطال فنحن على العهد لا نذل ولا نخون حتى ننتصر ولاخيار آخر..
سنعيد القدس التي صنتها بحياتك وسلطنتك وحريتك وعزتك وانتزعوها من بين يديك انتزاعا ..
#دين_الفطرة
بقلم : #فاطمة_بنت_الرفاعي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق