يفكر المعتدي بطريقة مقيتة دائما ؛ فهو دائم الخوف من انتصار صاحب الحق عليه لأنه يعلم أن اعتقاده في دفاعه عن حقه أقوى من عقيدته هو في دحر صاحب الحق وظلمه ؛ لذا يتعامل معه بمنتهى الوحشية أقصى ما يشعره بالأمان من قيام صاحب الحق والانقضاض عليه مجددا..
ويفعلون ذلك بمنطق الفتك بالأقل ليرتعب الكثرة ويرتدون على أعقابهم خابين ..
وهذا ديدنهم عبر الزمن ..
فلم يكن الاغتيال الوحشي ل #جمال_خاشقجي رحمه الله بادرة للظالمين ليخشاهم كل من تحدثه نفسه بفضح قبائحهم
فقد سبقه مذبحة مروعة وحرق وتنكيل في #رابعة ليرتد الثوار عن ثورتهم ..
ألم ينكل الحجاج بعبد الله بن الزبير ورجم الكعبة بالمنجنيق وصلبه على باب مكة ؛ حتى تركع كل القوى لبني أمية ؟..
لكن نهج الأطهار لا يتبدل وتربية العظماء لا تهاب الجبناء ..
تأملوا معي هذا الخبر :
يُروى أنَّ الحجاجَ حاصرَ ابن الزبير في الحرم قريباً مِن سَبعَةِ أشهُر يَرميهِ بالمنجنيق. فَتَفَرَّقَ الناسُ عَنه، فدخل عبدُالله على أُمِّه قائلاً : يا أمُّاه قد خذلني الناس حتى ولدي وأهلي ولَم يبقَ معي إلا اليسير ومن ليس عنده أكثر مِن صَبر ساعة والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا؛ فما رأيك؟
فقالت أمه: يا بُنَي أنتَ أعلَمُ بِنَفسِك ، إنْ كُنتَ تَعلَمُ أنّكَ على حَقٍّ وإليه تدعو فامضِ لَه فقد قُتِلَ عليه أصحابُك (ولا تُمَكِّن مِن رقبتكَ فيتلاعُبُ برأسِكَ غِلمانُ بَني أمية)
وإنْ كُنتَ إنّما أرَدتَ الدُّنيا فَبِئسَ العَبدُ أنتْ أهلَكتَ نَفسَكَ ومَن قُتِلَ مَعَك، وإنْ قُلتَ : كُنتُ على الحقِّ فَلَمّا وَهَنَ أصحابي ضَعفتُ فهذا لَيسَ فِعلُ الأحرارِ ولا أهلُ الدّين، كَم خلودُك في الدنيا؟ القتلُ أحسن!
لَم تُبقِ أسماءُ لابنِها خياراً أو قولاً إلا بَسَطَتهُ و وَزَنَتهُ وهي في ذلكَ الوقتِ في سنتها المئة لَم يَسقُط لها سِنٌّ ولَم يُنكر لها عقل. فقال عبدُالله يا أماه ، أخافُ إنْ قَتَلني أهلُ الشامِ أنْ يُمَثِّلوا بي ويَصلِبوني.
عندها قالت أسماءُ قولَتَها المشهورة : يا بُني لا يَضُرُّ الشاةَ سَلخُها بَعدَ ذَبحِها، فامضِ على بَصيرَتِكَ واستعن بالله.
فقال لها : هذا رأيي الذي قُمتُ به داعياً إلى يومي هذا، ما رَكَنتُ إلى الدُّنيا وما أحبَبتُ الحياةَ فيها وما دعاني إلى الخروجِ على القومِ إلا الغضبُ للهِ أنْ تُستَحَلَّ حُرماتُه ولكني أحبَبتُ أنْ أعلمَ رأيَكِ فقد زِدتِني بصيرة فانظُري يا أماه فإني مَقتولٌ في يومي هذا فلا يَشتَدَّنَّ حُزنُكِ
وأنَشدَ يقول :
أسماءُ إنْ قُتِلتُ لا تَبكِني
لَم يَبقَ إلا حِسّي وديني
وصارِمٌ صالَبَتهُ يميني.
مَن يَمنَعُ الإنسانَ مِن أجلِه؟ إنها الحقيقة..
المهم أن يموت على الحق في سبيل الله صادقا ..
بقلم : #فاطمة_بنت_الرفاعي
#تعالوا_نربي_ونتربى
#دين_الفطرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق