الأحد، 10 يوليو 2016

أعترف ....




أعترف...
 أنني درست عقيدة أهل السنة والجماعة من نبع صاف رقراق دون أن تشوبه دواخل أو أغراض...

أعترف...
أنني في خلواتي وصلواتي أدعو للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب الذي لولا دعوته لكانت الجزيرة أرضا جاهلية

 وأجل الإمام محمد بن سعود الذي كان سيف هذه الدعوة وهو أكثر من صدق عليه " إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن "

أعترف ...
أنني درست القرآن وعلومة في مدرسة نبوية لم تفرق بيننا فكانت بجانبي مطلوبة حافظة القرآن البنغالية ابنة السائق التي أطربت وأبكت بخشوعها وتلاوتها وكانت منافسة في المسابقة مديرة المدرسة ..

هناك تعلمنا أن القرآن هو النسب والشرف وتعلمنا أذلة على المؤمنين وتعلمنا الخشوع والورع والأدب واللباقة واللياقة والأناقة

أعترف ...
أنني تتلمذت على يد كوكبة من العلماء تحت سماء جدة تربينا وصهرت معادننا تحت أيديهم

بداية من شرح الكتب الست في إذاعة القرآن والمسابقات ونور على الدرب

لقد وعينا على صوت الشيخين عبد العزيز بن باز ومحمد صالح العثيمين ومن عاصرهم وتلاهم

أعترف ...

أن مشايخنا لم يدخروا جهدا أو علما ولم يسألوا يوما سائلا عن نسبه أو جنسه لقد غرسوا فينا ثوابت الدين قولا وعملا واعتقادا وكانوا علما يمشي بيننا وليس أفواها تردد

أعترف ....

أنني تعلمت منهم الإسلام حقا والدين حياة ومعاصرة تعلمت أن لا خوف إلا من الله

تعلمت أن الأدب خلق لا ينتزع من المؤمن

تعلمت أن الثوابت لا تقص أو تقلص أو تمط

تعلمت أن البكاء شجاعة والصمت علم

تعلمت أن أرخص ما يبذل وأحقر ما يدخر هي النفس

تعلمت أن وزن العقل بقربه من الله وتوفيقه بامتثال شرعه

تعلمت أن الاختلاف قوة والنقاش أدب والحوار ثمرة الرقي

تعلمت أن الدين علم وخلق وحياة وسعادة وتسامح والدعوة ترغيب لا ترهيب

تعلمت أن قيمتي بقدر ما تثقل صحيفتي في ميزان العدل

تعلمت أن المسلمين جسد واحد وليسوا أشتاتا

تعلمت أن أحمل هم بكاء طفل كوسوفو وأنين عذارى سرايبو وأبكي كل حجر في أفغانستان والشيشان وأتقبل العزاء في شهداء الانتفاضة وأضم جراحات العراق بين جنبي ...

أعترف ...
أنني أشتاق لتلك المناهل فمازلت فقيرة الموارد خالية الوفاض ضعيفة البصر واهنة القوى

أعترف ....
أنني أعيد ما قرأته هناك وسطرته وسمعته على ذاكرتي في خلواتي خوف نسيانه فكل يوم تزيد حاجتي إليه

أعترف ....
أنني مهما شرقت أو غربت لن أجد أصدق ممن باعوا أنفسهم لله وسخروا حياتهم خدما لدينه

أعترف  ...
أنني أقتل ألف مرة حين أستعيد ما حملته منهم وأراني عاجزة عن حمله فأخشى أن أكون كما قال الله :" كمثل الحمار يحمل أسفارا"

أعترف...
أنني أجادل نفسي عن مشايخي هل كانوا في زمان أشرف من زماننا ؟؟؟
 لم حملونا كل هذه الأثقال ورحل من رحل منهم بعد أن أوثق عهودنا ؟؟

يا دار القرآن وعلماءها وضيوفها ومشايخها الذين غيبت السجون معظمهم وغيب الثرى أقربهم...

إليكم تجيش مدامعي وتهب نسمات أشواقي

ببعدكم تقسو الغربة ويحتدم وطيس الصراع بين النفس والواقع ...

رحم الله أياما ضمتنا فيها جنبات فيض الإيمان وعبير القرآن

وطيب الله ثرى من رحل عن الدنيا بعدما بلغ ولم يدخر جهدا

وثبتنا على الحق حين تزل الأقدام ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق