جلست أمامي بهدوء وصمت من هيبته يشبه الموت..
ثم قالت: خرجت من أحداث متلاحقة طحنت روحي وهشمت قواي ولكني كنت أبدو بخير ..
أبتسم وأعمل وأذهب وأجيء وأتواصل بشكل فعال ولكن بداخلي جدار يريد أن ينقض..
كنت أجيب عن كل تساؤل ب: لا بأس
كنت أستقوي بالتخفيف عن الناس أعباءهم وأولها ألا أكون عبئا..
والحقيقية ثم تحشرج صوتها وأكملت ..
كنت... كنت
أحتاج لبحر يسثير تلاطم موجه نبض روحي ويستدر مده وجزره مدامعي ويشفي ملحه ذلك الجرح الذي أتجاسر عليه خلف درعي..
أحتاج لصخب الأمواج ليجتر نحيبا قمعته الأيام ..
أحتاج أن تصم أذني عن العالم الكاذب واستسلم لموجة تسحب الأرض من تحت قدمي فيخف حملي عن كاهلي ..
أحتاج غروب في لجة تغرق فيها أسراري وأغسل فيها غصة الروح الطويلة..
ثم خارت قواها وسقطت يداها وهدأت كأنها قد زفرت روحها في لحظة ..
كنت أسمع أزيز أضلاعها لكن ملامحها لا تكاد تبدي انفعالا ..
استغرقت وقتا طويلا معها حتى دمعت عيناها وبدأ الالم يفصد عبر نزيف غزير ..
أيها الناس الرحمة بأولئك الذين يبدون أقوياء رغم تحدياتهم ..
إنهم ليسوا خارقين ولكنهم احترفوا التجلد ليس اختيارا ولكنهم لم يجدوا رفاهية للبكاء ولا سندا يتكئون عليه فيسمحوا لأنفسهم بالانهيار والضعف ..
ويل لكل من استساغ إيلامهم ظنا منه أنهم لا يشعرون وأنه يأمن رد الفعل لأنهم لا يندفعون ..
وعند الله تجتمع الخصوم..
#من_ذاكرة_الاستشارات
#فاطمة_بنت_الرفاعي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق