الجمعة، 9 أبريل 2021

غلي المراجل يزكي النفائس..




حين يعلو الطوفان وتهتز الأرض بما عليها وتتكالب المحن وتصطلي النيران وتسجر ؛ تظهر خفايا القلوب وتطفو خلجاتها على اللسان قبل الجوارح فلا مجال للكذب ولا للمواربات .. 


من عاش ألف عام يردد شعارات أو يتمسح بقضايا أو ينتسب لشرف طامعا أو متطلعا ستخونه كلماته وتبدو للعيان مقاصده مع أول عصفة بلاء .. 


"ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض "


هكذا اقتضت حكمة الله رغم قسوة البلايا إلا أننا مدينون لها بهذا التمييز ..


كم تساءلنا عن الخير الخفي في بواطن كبوات الربيع العربي ونحن نتجرع مره سما زؤاما ..


الآن نقول: إذا كان التمايز بين الطيب والخبيث هو الخير الوحيد فهو نعمة وافرة على بني أمتي..


يحكى في الأثر كان عن شيخ يعلم تلاميذه العقيدة ويعلمهم ( لا إله الا الله ) يشرحها لهم ويربيهم عليها. .


وفي يوم من الأيام جاء أحد تلامذة الشيخ ببغاء هدية له لأن الشيخ كان بحب تربية الطيور والقطط ..


ومع الأيام أحب الشيخ الببغاء حتى كان ياخذه معه في دروسه حتى تعلم الببغاء نطق كلمة ( لا إله إلا الله ) وكان ينطقها ليلا ونهارا ..


وفي مرة وجد التلامبذ الشيخ يبكي وينتحب بشدة وعندما سألوا عن سبب بكائه.. 


قال لهم: لقد قتل قط عندي الببغاء ..


فقالوا له: لهذا تبكي .. إن شئت أحضرنا لك غيره وأفضل منه...


رد الشيخ وقال :ما لهذا أبكي .. ولكن أبكاني أنه عندما هاجم القط الببغاء أخذ يصرخ ويصرخ إلى أن مات مع أنه كان يكثر من قول ( لا إله إلا الله ) إلا أنه عندما هاجمه القط نسيها .. ولم يقم إلا بالصراخ ...


لأنه كان يقولها بلسانه فقط ولم يعلمها قلبه ولم يشعر بها ..


ثم قال الشيخ: أخاف أن نكون مثل هذا الببغاء نعيش حياتنا نردد ( لا إله إلا الله ) من ألسنتنا وعندما يحضر الموت ننساها والا نتذكرها لأن قلوبنا لم تعرفها ..


فأخذ طلبة العلم يبكون خوفا من أن يكونوا لم يوقنوا في قلوبهم ( لا إله إلا الله ) ..


انتهت القصة ..


ونحن هل تعلمنا ( لا إله إلا الله ) بقلوبنا ..؟


حين اقرأ حديث "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها "


كنت أقف كثيرا وأقول كيف لمن عايش أهوال القيامة التي أذهل المرضع والحامل عن ولديهما أن يتذكر آية من القرآن؟ 


إلا إذا كانت تلك الآية قد خالطت روحه ونقشت في قلبه وترجمتها جوارحه فكيف له أن ينساها ؟


كم نرى حولنا حفاظا ليس لهم من القرآن إلا صوته ؟


وكم من أدعياء الدين ممن يتفصحون كالعلماء وأفعالهم للدجل أقرب؟ 


كفاهم خزيا أن تشهد عليهم جوارحهم على رؤوس الأشهاد بما اقترفوا .. 


"يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون* يومئذ يوفيهم اللله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين"


ترى أي مغنم يستحق تحمل هذا الخزي ..؟


وقد شهدنا في للدنيا من ظهر غش قلوبهم في فلتات ألسنتهم ..


نسأل الله السلامة والعافية من هذا الخزي في الدنيا والآخرة وبواعثه .. 


ما ارتفع شيء إلى السماء أعظم من الإخلاص ولا نزل شيء إلى الأرض أعظم من التوفيق وبقدر الإخلاص يكون التوفيق ..


#دين_الفطرة 


#فاطمة_بنت_الرفاعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق