الأحد، 17 سبتمبر 2017

هل يبحر قاربك في البحر أم يبحر البحر فيه ؟


يقال : أن بحارا مهارا كان يشق عباب البحر وقت العواصف ويعود بصيد وفير ، وقد أطلق الناس عليه لقب بطل البحار ..

ازداد  إعجاب الناس به وتكاثرت الأساطير حول جسارته وبطولاته؛ وازداد فخره بنفسه وأغراه المديح فتمادى في استعراضاته بين الأمواج ..

ذات يوم والناس مجتمعة والعاصفة عاتية الأمواج أمال قاربه حتى تنعكس الأمواج من داخله ..

لكن الموجة قصمت قاربه وأصيبت ذراعه حتى أنه لم يعد قادرا على الإمساك بالمجداف مجددا ..

فقال له أحد المارة يوما حين رآه بائسا أمام كوخه: أنت من ادعيت البطولة لم يجبرك أحد على إبحار البحر داخل قاربك ..

تذكرني هذه الحكاية بحال البعض ممن وقف في عين الشمس وصرخ بصوت عال أنه نذر نفسه لإنقاذ البشرية ولا يريد من أحد جزاء ولا شكورا ..

وتمطر السماء زهورا عليه بآمال المعذبين وتتفجر ينابيع الأرض ثناء وإطراء على البطل الذي سيوقف طوفان الهلاك ..

ومن ثم تواتيه الفرصة حتى يتأول عليهم ويتنبأ بغيبيات ويملي عليهم سفسطات غريبة تزيد عليهم حياتهم ضنكا وتنقض غزلهم القليل بعد قوة أنكاثا ..

وبعد فترة يضيق الناس به ذرعا فيريد هذا الدجال أن يضيفي بعض البريق على سحره فيبدأ بعرض تضحياته ، واستدرار عطف البسطاء وإغراء كل من يتطلع أن يكون له مطمع في الجلوس على حافة العرش المتربع في عين الشمس لكن ما يلبث أن يختفي البريق ..

ومع مرور الوقت يصير الدجال ممرورا ثقيل الظل على الناس ..

لم يجن أحد عليه، ولا طالبه أحد بتصدر المشهد أو التضحية ؛ بل خرج من كل هذا مأزورا غير مأجور فقد زاد الناس بؤسا على ضيقهم ..

ويل لمن تلاعب بأحلام البسطاء وتاجر بآلامهم وعبث برمقهم الأخير ..

#تعالوا_نربي_ونتربى

بقلم : #فاطمة_بنت_الرفاعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق