الأحد، 21 أبريل 2013

رسالة الى مجلس الامن


القصيدة نشرت عام ١٩٩٣م ١٤١٤هـ
قُــل مــا تـشـاء ، فـلـم يـعُـدْ يعنـيـنـا *** منـك الحديـثُ ، ولــم يـعـد يُشجيـنـا

قــل مــا تـشـاء فـأنــت أكـبــر كِـذبــةٍ *** جعلـتْ مــن الـغـثِّ الــرديء سميـنـا

قـل مـا تشـاء فأنـت مجلـس أمنهـم *** تُـــرضـــي أعــاديــنـــا ولا تُـرضــيــنــا

إنـــــــي أراك بــمــقــلــةٍ مــجـــلـــوَّةٍ *** فــــأراك وجــهـــاً ، قُـبــحُــه يُـؤذيــنــا

وأُحــكــم الــقــران فــيــكَ فــمــا أرى *** عــــدلاً ، ولا عــقــلاً لــديــك رزيــنـــا

يا مجلس الأمن المخيفَ عجبتُ من *** أمـــنٍ يـخـيــف الآمــــن المسـكـيـنـا

وعجـبـتُ مــن دعـــواك أنـــك عـــادلٌ *** وأراك تُــرســل رمــحــك الـمـسـنـونـا

وأراك تــرســم كــــلَّ يـــــومٍ خــطـــةٍ *** فـيــهــا رأيـــنـــا لـلـجــنــون فــنــونــا

يا مجلس الأمـن المخيـف أدر علـى *** مــــا تـشـتـهـي دولابــــك الـمـأفـونـا

كــنـــا نــحـــذَر قــومــنــا ، لـكـنــهــم *** ظـلــوا بفـعـلـك يـحـسـنـون ظـنـونــا

فلكـم رفعـنـا الـصـوتَ نـرشـد قومـنـا *** لكـنـهـم خُـدعــوا ، فــمــا سـمـعـونـا

حتـى إذا كشَّـرت عـن نــاب الـهـوى *** وجعـلـت يُـسـرى الظالـمـيـن يمـيـنـا

وكشـفـتْ أقـنـعـة الـدعــاوى معـلـنـاً *** بــعــد الـتـخـفِّـي ســــرَّك المـكـنـونـا

وفتـحـت للـغـرب الـطـريـق فـأفـرغـوا *** حـقـداً عـلـى المستضعفـيـن دفيـنـا

وتــركــت إسـرائـيــل تــمــلأُ كــأســـاً *** بـدمـائــنــا ، وتـــواصـــل الـتـوطـيـنــا

بُهتـت عقـولُ القـوم حـتـى أصبـحـوا *** فــــي لُــجَّــة الأوهــــامِ يصـطـرخـونـا

خُـدعــوا بمـظـهـرك الأنــيــق وإنــمــا *** يـغـتــرُّ مــــن لا يــعــرف الـمـضـمـونـا

قالـوا لنـا : مـاذا تسـمِّـي مــا جــرى *** في مجلـسِ الأهـواءِ ، قلـتُ : جنونـا

قالـوا لنـا : والغـربُ ؟ ، قلـتُ صناعـةٌ *** وســيــاحـــةٌ ومــظــاهـــرٌ تُــغــريــنــا

لـكــنــه خـــــاوٍ مــــــن الإيـــمـــان لا *** يــرعــى ضـعـيـفـاً أو يــســرُّ حـزيـنــا

الـغـربُ مقـبـرةُ الـمـبـادئ لـــم يـــزل *** يـرمــي بـسـهـم المـغـريـات الـدِّيـنــا

الــغــربُ مـقـبــرةُ الـعـدالــة ، كـلـمَّــا *** رُفـعــت يـــدٌ أبـــدى لـهــا السـكـيـنـا

الـغــرب يـكـفــر بـالـســلام ، وإنــمــا *** بـســلامــه الـمــزعــوم يسـتـهـويـنـا

الـغــرب يـحـمـل خـنـجــراً ورصــاصــة *** فـعــلامَ يـحـمـل قـومُـنـا الزيـتـونـا ؟!!

كــفــرٌ وإســــلام ، فــأنَّــى يـلـتـقـي *** هـــذا بــذلــك أيُّــهــا الـلاهـونــا ؟! ؟!

أنــا لا ألــوم الـغـرب فـــي تخطـيـطـه *** لــكــن ألــــوم الـمـسـلـمَ المـفـتـونـا

وألــوم أمتـنـا الـتـي رحـلــت عـلــى *** درب الـخــضــوع تُـــرافـــقُ الـتـنـيـنــا

وألــــوم فـيـنــا غـفـلــةً صــرنــا بــهــا *** نـسـتـمـرئُ الـتـخـذيــل والـتـدجـيـنـا

وألـــوم فـيـنـا نـخــوةً لــــم تـنـتـفـضْ *** إلا لـتـضــربــنــا عــــلــــى أيــديـــنـــا

يا مجلس الأمن المخيفَ إلـى متـى *** تـبـقــى لـتـجــار الــحــروب رهـيــنــا

وإلـى متـى ترضـى بسلـب حقوقنـا *** مـــنــــا ، وتـطـلـبــنــا ولا تـعـطــيــنــا

لعبـت بـك الـدول الكبـار فصـرتَ فــي *** مـيـدانــهــن الـــلاعـــب الـمـيـمــونــا

شـكـراً ، لـقـد أبــرزت وجــه حـضـارةٍ *** غــربـيـةٍ ، لــبــس الـقـنــاع سـنـيـنــا

شـكـراً لـقــد نـبَّـهـتْ غـافــل قـومـنـا *** وجـعـلـتَ شـــكَّ الواهـمـيـن يـقـيـنـا

وكـشـفـت للمستـغـربـيـن حـقـيـقـةً *** كــانــوا عــلـــى أوهـامــهــا يـبـنـونــا

يـا مجلسـاً فـي جسـم عالمنـا غـدا *** مــرضــاً خـفـيــاً يُـشـبــه الـطـاعـونــا

تشـكـو رفـوفُـك مــن قضايـانـا الـتـي *** لـم تلـق فيـكَ علـى الحقـوقِ أمينا

يـتـعـوَّذ الإهـمــالُ مـنــك ويشـتـكـي *** مـنــك الــخــداعُ ، ويُـعـلــن التـأبـيـنـا

يا سالـب الطفـل الأمـانَ إلـى متـى *** تسقـيـه مــن بـعـد الأنـيـن أنيـنـا ؟؟

وإلى متى يبقـى الهـوى لـك سيِّـداً *** وتـظـلُّ للـظـلـم الـرهـيـب قـريـنـا ؟؟!

يـا مجـلـس الأمــن انتـظـر إسلامـنـا *** سـيُـريــك مــيــزان الــهــدى ويُـريـنــا

إنــــي أراك عــلــى شـفـيــر نـهـايــةٍ *** ستـصـيـر تــحــت ركـامـهــا مـدفـونــا

إن كنت في شكٍ فسل فرعـون عـن *** غـرقٍ ، وســل عــن خسـفـه قـارونـا

د.عبد الرحمن العشماوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق